هلال إسلامى واحد .. متى؟

يوضح د. عمر رأيه فى مسأله الإختلاف فى بدء الصيام وإنتهائه قائلا : قال الله عز وجل “وأعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا “وهذا أمر واضح من الله جل شأنه للمسلمين عامة بأن يعتصموا بحبل الله سبحانه وتعالى وألا يتفرقوا كما نهاهم سبحانه عن التنازع حتى لا تكون الثمرة هى الفشل ، ومن الفرائض الغائبة عن كثير من الناس وحدة الأمة وعدم الإختلاف ثم ترتيب الأولويات عن طريق فقه الأولويات الذى أصبحت الأمة فى حاجة ماسة إليه بالإضافة إلى فقه الموازنات عن طريق علماء ثقاة وفقهاء ثبوت يدركون أصول الفقه ، والفقه المقارن وواقع الأمة ، فالناظر إلى حال الأمة اليوم من كاره للإسلام أو حاقد عليه أو راغب فى فرقة المسلمين سوف يسره ما يرى من أحوال المسلمين من هذه الفرقة وهذا التشتت

وإننا لا ننكر أن راية الدولة الكبرى- الإسلام- قد طويت ، وتركة الرجل المريض قد قسمت على الغزاة فأمسينا قطعا متفرقة ولا ننكر أن الأصول العقلية للغرب الذى ينظر إلينا بعين الإحتقار هى التى مهدت لحضارته التى يتيه بها ، وحقيقة الأمر ان العقل الغربى أنظف بكثير من الضمير الغربى ، فهذا العقل اقتبس من حضارتنا فأحسن وقلد حضارتنا فأجاد ثم نمى وابتكر واستكشف الكون المحيط وثرواته فبهر الناس أجمعين ، فأين نحن من هذا؟

وهل التلسكوب أو وسائل التقنية الحديثة التى تستطيع أن ترصد لنا حركة الريح فوق الكواكب السيارة البعيدة عنا لا تستطيع أن تحدد لنا مطالع الشهور بدقة خير لنا من عين مجردة لا ترى أبعد من أمتار عدة وهى غير مأمونة عندما تتكاثف السحب لتحجب الهلال فى أوله أو فى آخره؟ ثم إن حسابات الفلك التى يرفضها البعض فى تحديد المواقيت وإثبات أول رمضان أو أول شوال ، أليست لإثبات مواقيت الصلاة؟

الحسابات الفلكية

ولقد أجاز العلماء والفقهاء والمسلمون علما وفهما وعملا أن نعتمد على حساب علماء الفلك فى صلواتنا الخمس كل يوم ، والكل يعلم أنه من مقاصد الشريعة إتفاق الأمة الإسلامية كلها فى عبادتها ما أمكن التوصل إلى هذا الإتفاق ، فلذا لو قررنا أو لو تقرر لدى أولى الأمر سواء كانوا حكاما أو علماء دين أو فقهاء العمل بالتقاويم والحسابات الفلكية فى تحديد مواقيت شهرى الصيام والحج كمواقيت الصلاة لكان ذلك من مظاهر التوفيق والإتحاد بين المسلمين ، ونحن بعد هذا الرأى بين أمرين ، اما أن نعمل بالرؤية فى كل العبادات من ناحية مواقيتها أخذا منا بظواهر النصوص وحينئذ سنقع فى مصاعب كثيرة اذ يجب عند ذلك على كل مؤذن ألا يؤذن حتى يرى نور الفجر الصادق ظاهرا فى الأفق وهو بداية فرض الفجر ، ولا يؤذن لصلاة المغرب حتى يرى الغروب ولكن ماذا سوف يصنع المؤذن الذى يقطن مدينة ساحلية أو احدى المدن الإسكندفانية التى لا ترى فيها الشمس شهورا عدة؟ واما ان نعمل بالحساب المقطوع به لأنه اقرب إلى مقاصد الشرع الحنيف وهو العلم القطعى بالمواقيت وعدم الإختلاف فيها ، وحينئذ سوف يمكننا وضع تقويم عام تتضح فيه الأوقات التى يرى فيها هلال كل شهر فى كل بلد عند عدم المنع من الروية فاذا أضيف إلى هذا الأخذ بالتقويم والحساب ثم القيام بعمل الرؤية كان ذلك مزيدا من التأكد

ويصل إلى القول : ولقد رأينا أن أنس بن مالك حضر مع جماعة لرؤية الهلال وكان معهم إياس بن معاوية فلم يره أحد منهم غير أن أنس وكان قد عبر المائة من عمره قال أنه قد رآه وهم لم يروا شيئا ومنهم من هو أحد نظرا من أنس وهنا التفت إياس وكان مشهورا بالذكاء وحضور البديهة فرأى على حاجب أنس رضى الله عنه شعرة بيضاء تشبه القوس تدلت من حاجب أنس بيده فسواها وقال لأنس : أرنى الهلال الآن فقال لا أراه ، اذن كثير من الناس يخطئون فى رؤية الهلال بالعين المجردة ، وحقيقة الأمر أن كثيرا من المسلمين يميلون للأخذ بالأمرين ، إقامة الرؤية للهلال لأن بعض الفقهاء يراها فرض كفاية ، فلو تركها المسلمون جميعا لأثموا ، ولكن إن تأكد الحساب بطلوع الهلال كان هذا نورا على نور وان لم نشهد الهلال وكان الحساب القطعى يحكم بشىء أخذنا به

نداء إلى العقلاء

ويمضى قائلا : ما هو شعور الغربى الذى لا يكن للإسلام خيرا عندما يرانى أنا فى بلد كذا عندى اليوم عيد وغدا عند أخى المسلم فى قطر كذا وبعد غد فى بلد ثالث؟ هل هذه الأمة هى التى أمرت أن تتحد ولا تتفرق؟ الرجل الغربى منضبط فى كل حركة من حياته ، وعندما ينظر إلينا كمسلمين بهذا الإختلاف العجيب الواضح كل عام وما زلنا مصرين عليه ماذا يقول فى نفسه؟

هل هذا يشجعه على دخول الإسلام ؟ ثم متى يستريح الفقهاء من الأسئلة الموسمية أنا صمت مع بلد كذا وسوف أسافر فى منتصف الشهر إلى بلد كذا وهم لم يبدأوا الصيام معنا فماذا أصنع؟

ثم ألم يجمع الفقهاء على أنه متى ثبتت روية الهلال فى قطر من الأقطار وجب الصوم على سائر الأقطار ، لا فرق بين القريب من جهة الثبوت والبعيد؟ ألم يذكر الإمام الشوكانى فى كتابه “نيل الأوطار” أنه إذا رأى الهلال أهل بلد لزم الصوم أهل البلاد كلها ؟ ألم يتفق أهل الفقه والرأى فى بلادنا الإسلامية على إتباع نظام موحد فى إثبات أول رمضان وأول شوال بحيث أنه اذا ثبت الهلال فى بلد أخذ بهذا الثبوت أهل البلاد الأخرى فى عالمنا الإسلامى وهو إجراء يهدف إلى توحيد كلمة المسلمين وأعيادهم

إننى أنادى كل عقلاء قومنا من أهل العلم والفقه والفتيا أن يتكاتفوا وأن يصدروا فتوى فى تحديد المطالع والأهلة مستخدمين فقه الواقع ودراسة حال الأمة الذى لا يسر صديقا ولا يسىء إلى عدو فهلا يجد هذا النداء صدى فى نفوس وقلوب عقلائنا وهم كثر والحمد لله

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله