خطر اللسان

باللسان نبني الأنفس ونذكر الله ونقرأ كتابه وبه نصير مفاتيح خير مغاليق شر، ولكن إذا أصابت اللسان آفاته، عبد غير الله تعالى وأشرك به، وأحدثت البدع وقرحت أكباد وعذب أبرياء ومظلومون، وخربت بيوت وطلقت نساء وقذفت محصنات ونهبت أموال، فهلا بحثنا عن علاج لآفات ألسنتنا، تعالوا لنتدارس في هذه السلسلة بعض آفات اللسان ونبحث لها عن دواء.

“وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ” ( ق: 16-18).

أحمد الله رب العالمين،حمد عباده الشاكرين الذّاكرين و أشهد أنّ لا إله إلا الله وليّ الصّالحين و أنّ سيّدنا محمّداً عبده و رسوله, اللّهم صلّي وسلّم و بارك عليك يا سيّدي يارسول اللّه صلاةً و سلاماً دائمين متلازمين إلى يوم الّدين ثمّأمّا بعد؛

أحبّتي في الله، أحييكم بتحيّة الإسلام ،فالسّلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته، هذه السلسلة اخترتها حتى تنبه الغافل وتعين العاقل الذاكر وتذكرنا جميعا بما يجب أن يتذكره الإنسان، أن الإنسان بأصغريه (قلبه ولسانه) فإذا رزق الله عز وجل إنسانا قلبا حافظا ولسانا لافظا فقد اختار له الخير.

حديثنا في هذه السلسلة إن شاء الله رب العالمين عن موضوع جد هام وخطير ألا وهو     ” آفات اللسان”. أحبتي في الله اللسان هو المعبر عما في قلب الواحد منا، فالإنسان عبارة عن قلب في الداخل ولسان نسمع منه الخير والشر فإذا اعتبرنا أن هذا القلب إنما هو إناء وأن اللسان عبارة عن مغرفة تأخذ من هذا الإناء فبقدر ما يمتلئ هذا القلب من خير, نرى هذا على طرف اللسان نسمع خيرا من صاحبه، وإذا ملأ والعياذ بالله رب العالمين بغير ذلك ما سمعنا إلا ما هو امتلأ به هذا القلب.

الناس وكثير من المسلمين إلا من رحم ربي للأسف الشديد لا يقصر لا أقول لا يقصر ولكن لا ينتبه إلى خطورة هذا العضو, إلى خطورة هذا اللسان، خطورة ما يخرج من اللسان، خطورة ما يكتب للسان أو يكتب عليه، كان معاذ رضي الله عنه يتعجب ” أو مؤاخذون على ما نقول يا رسول الله” ([1]) أو مؤاخذون على ما تنطق به ألسنتنا، هكذا معنى كلام معاذ, هل يؤاخذنا رب العباد سبحانه بما نتكلم به إن خيرا فخير وإن شرا فشر.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله